محمد حسين الذهبي
607
التفسير والمفسرون
ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 27 ) من سورة لقمان « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ . . . الآية نجده بعد أن يبين أن عدد السبعة في الآية مراد به الكثرة يقول : ( وعلى هذا يمكن أن يقال في أبواب النار ، اما الأبواب الثمانية للجنة ، فقد أريد بالزيادة فيها على النار أن يدل على أن مسالكها أكثر من مسالك النار ؛ لراحة أهلها ، وزيادة العناية بهم ) . ( وكذلك يقال في السماوات السبع ، والأرضين السبع ، والعرب تذكر السبعة للكثرة ، وتذكر السبعين للكثرة كذلك ، ومنه « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 1 » » ومن المعلوم أن اللّه لا يغفر لهم في السبعين ، ولا في السبعة الآلاف ، ونظيره « فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ « 2 » » يراد في سلسلة طويلة هائلة ، ولا يراد التقدير بهذا العدد « 3 » ) والواقع أن هناك فرقا بين ما ورد من نحو قوله : استغفر لهم الخ وقوله : في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ، وبين ما ورد في عدة أبواب الجنة والنار ، وعدة السماوات والأرض ، فإن الأول ذكر في مقام التهويل ، فلا يراد التحديد وإنما يراد الكثرة ، بخلاف الثاني فإنه ليس كذلك . ومثلا نجد الأستاذ المراغي في دروسه الأخيرة عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 5 ) من سورة الملك « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ . . الآية » يشرح كون النجوم رجوما للشياطين بما معناه : ( أن ما في السماء من النجوم دلائل قاطعة على تمام قدرة اللّه تعالى ، فاللّه سبحانه وتعالى زين السماء الدنيا بهذه الكواكب ، وجعلها على هيئات مخصوصة ونظام محكم ، لتكون حججا دامغة ، وأدلة قوية على من يجحدون قدرة اللّه وينكرون وجوده ) . سمعناه يقول ما هذا معناه ، ثم يستدل على ما ذهب إليه بأنهم يقولون : ( ألقمته
--> ( 1 ) في الآية ( 80 ) من سورة التوبة ( 2 ) في الآية ( 23 ) من سورة الحاقة . ( 3 ) تفسير سورة لقمان ص 36 .